عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
113
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
رجع وقال : إن ربك يقرئك السلام ويقول : من تاب قبل موته بشهر قبلت توبته فقال يا جبريل الشهر لأمتي كثير فغاب ثم رجع فقال : إن ربك يقرئك السلام ويقول لك : من تاب قبل موته بجمعة قبلت توبته فقال يا جبريل الجمعة لأمتي كثيرة فغاب ثم رجع يقرئك السلام ويقول لك : من تاب قبل موته بيوم قبلت توبته فقال يا جبريل اليوم لأمتي كثير فغاب ثم رجع فقال ربك يقرئك السلام ويقول لك : من تاب قبل موته بساعة قبلت توبته فقال يا جبريل الساعة لأمتي كثيرة فغاب ثم رجع وقال : إن ربك يقرئك السلام ويقول لك : إن كانت السنة كثيرة والشهر كثير والجمعة كثيرة واليوم كثير والساعة كثيرة فمن لم يرجع إلي قبل موته بسنة ولا شهر ولا جمعة ولا يوم ولا ساعة حتى بلغت الروح الحلقوم ولم يمكنه والاعتذار بلسانه فاستحى وندم بقلبه غفرت له ولا أبالي ، ذكره النسفي رضي اللّه عنه في زهر الرياض . ( الخامسة ) فإن قيل : ما الحكمة في أن توبة أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم الندم بقلوبهم وتوبة قوم موسى عليه الصلاة والسلام قتل أنفسهم ؟ فالجواب أن أمة موسى عليه الصلاة والسلام طلبوا المعجزة للإيمان عيانا فقالوا أرنا اللّه جهرة فلما طلبوا العيان جعلت توبتهم عيانا وهي قتل أنفسهم وأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم آمنوا بالغيب فكانت توبتهم بالقلب . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ما بكى عبد على ذنبه في الدنيا حتى تنحدر دموعه على خديه إلا حرم اللّه ديباجة وجهه على النار » . ( السادسة ) عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من تاب قبل موته بسنة تاب اللّه عليه ثم قال : إن السنة لكثيرة من تاب قبل موته بشهر تاب اللّه عليه ، ثم قال : إن الشهر لكثير من تاب قبل موته بجمعة تاب اللّه عليه ثم قال : إن الجمعة لكثيرة من تاب قبل موته بيوم تاب اللّه عليه ثم قال : إن اليوم لكثير من تاب قبل موته بساعة تاب اللّه عليه ثم قال : إن الساعة لكثيرة من تاب قبل أن يغرغر تاب اللّه عليه » . ( السابعة ) تفكر إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام في أمر آدم عليه الصلاة والسلام وقال يا رب خلقته بيدك ونفخت فيه من روحك وأسجدت له ملائكتك وأسكنته الجنة بلا عمل ثم بزلة واحدة ناديت عليه بالمعصية وأخرجته من الجنة وقد أسكنته إياها بغير عمل ونفخت فيه من روحك وأسجدت له ملائكتك فأوحى اللّه تعالى إليه يا إبراهيم ما علمت أن مخالفة الحبيب لحبيبه أمر شديد . ( الثامنة ) لما عصى آدم عليه الصلاة والسلام بكى عليه كل شيء في الجنة إلا الذهب والفضة فأوحى اللّه إليهما ما لكما لا تبكيان على آدم فقالا : كيف نبكي على من خالف أمرك فقال : وعزتي وجلالي لأجعلنكما قيمة كل شيء ولأجعلن بني آدم خدما لكما . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : الدرهم والدينار خواتيم اللّه في أرضه لا تؤكل ولا تشرب حيثما قصدت بهما قضيت حاجتك . وقال كعب الأحبار رضي اللّه عنه : أول من ضرب الدرهم والدينار آدم عليه السلام وقال : لا تصلح المعيشة إلا بهما ، ذكره الثعلبي في كتاب العرائس .